عمر بن سهلان الساوي

455

البصائر النصيرية في علم المنطق

لان الفاعل ربما كان غريبا خارجا فربما يلاقى المادة وربما لا يلاقى . أما إذا كان الفاعل قوة طبيعية في جوهر المادة فلا يمكن أن لا يصدر عنها فعلها عند حدوث الاستعداد التام سواء كان دفعة أو في زمان . وأما الفاعل فليس يجب من وضعه في كثير من الأشياء وضع المعلول ، بل ربما لا يجب من وضعه من وضع القابل الّذي هو المادة أيضا وجود المعلول ما لم يوجد شرط آخر مثل القوة المبرّدة التي في الأفيون إذا وصلت إلى البدن ، فما لم ينفعل الأفيون أوّلا عن الحرارة الغريزية لم يؤثر بالتبريد فيه . فإذا كان الامر على هذا الوجه في آحاد العلل فكل واحدة من أصنافها وان صلحت لأن تكون حدّا أوسط لكن لا ينقطع سؤال اللّمّ الا باعطاء العلة الذاتية الخاصة القريبة التي بالفعل . ومما يناسب هذا البحث أن هذه العلل بعضها يساوى المعلولات في الحمل أي ينعكس عليها وبعضها « 1 » أخص منها ، مثل كون السحاب عن تكاثف الهواء بالبرد وعن انعقاد البخار وكل واحد منهما أخص من السحاب ومثل كون الحمى عن عفونة الخلط تارة وعن « 2 » حرارة الروح أخرى بلا عفونة . وهذه العلل الخاصة قد تشترك في معنى عام يكون العلة المساوية للمعلول الّذي هو أعم من كل واحدة منها وقد لا تشترك . أما ما لا تشترك فلا تجعل حدودا وسطى الا لموضوعات لها أخص من الأكبر ، فلا تكون علل وجود الأكبر على الاطلاق بل علل وجوده للأصغر الأخص ، فان الحمى المطلقة ليست معلولة للعفونة بل « 3 » حمى أصحاب

--> ( 1 ) - وبعضها أخص كلما كان المعلول يصدر عن علل متعددة كل واحدة منها مستقلة في تحصيله كانت كل واحدة أخص من المعلول لأنها كلما وجدت وجد المعلول ، وقد يوجد المعلول بدونها عن العلة الأخرى . ( 2 ) - وعن حرارة الروح أخرى . أراد به الروح الحيواني المنبث في العروق عن حرارة الدم ويعدونه مدار الحياة الحيوانية . ( 3 ) - بل حمى أصحاب الغب بغين مكسورة وباء مشددة . أي الذين تغبهم الحمى في